ابن هشام الأنصاري

50

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - وفي كلام الشيخ خالد ما يفيد أن الجوهري قد نسب هذا البيت إلى عبد الرحمن بن حسان ، وأن ابن بري قد خالفه في ذلك ونسبه إلى أبي دهبل الجمحي ( ووقع في جميع نسخه لأبي ذهل الخزاعي ، وهو خطأ وتحريف من وجوه ) وعثرت على قصيدة لأبي دهبل وهب بن زمعه بن أسيد أحد بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب يشبه أن يكون البيت مطلعها في رواية بعض الرواة ، وهاك أبياتا من أولها : طال ليلي وبتّ كالمحزون * ومللت الثّواء في جيرون وأطلت المقام بالشّام حتّى * ظنّ أهلي مرجّمات الظّنون فبكت خشية التّفرّق جمل * كبكاء القرين إثر القرين وهذه رواية الأدباء وحملة الشعر ، ورواية الشاهد على ما في الأصل هي رواية النحاة . اللغة : « اعترتني » نزلت بي ، وتقول : عراه يعروه ، واعتراه يعتريه « الهموم » جمع هم « الماطرون » هو في الأصل جمع ماطر ، ولم يكن من حقه أن يجمع جمع المذكر السالم ، لأنه وصف لغير عاقل ، ولكنه جمع هذا الجمع على غير قياس ، ثم سمي به موضع بالشام ، وصاحب الصحاح يرويه « الناطرون » بالنون - على أنه في الأصل جمع ناطر وهو الذي يرقب ويحفظ الأشياء بعينه ، ثم سمي به . ولكن المجد قد خطأه في القاموس فقال : « وغلط الجوهري في قوله ناطرون موضع بالشأم ، وإنما هو ماطرون بالميم » اه . وقد أنشد الأزهري بيتا ليزيد بن معاوية يتغزل فيه بنصرانية كانت قد ترهبت في دير خرب عند الماطرون ، وهو قوله : ولها بالماطرون إذا * أكل النّمل الّذي جمعا بالميم ، وكذلك رواه ياقوت الرومي في معجم البلدان . المعنى : يصف طول ليله ، وما صار إليه من الحيرة والاضطراب ، وما نزل به من الأحزان والآلام ، وهو في هذا المكان ، بسبب بعده عن ألّافه وأحبابه . الإعراب : « طال » فعل ماض « ليلي » فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم وليل مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « وبت » الواو حرف عطف ، بات : فعل ماض تام ، وتاء المتكلم فاعله مبني على الضم في محل رفع « كالمجنون » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ناء المتكلم ، ويجوز أن يكون بات فعلا ناقصا وتاء المتكلم اسمه والجار والمجرور متعلقا بمحذوف خبره « واعترتني » الواو حرف عطف ، اعترى : فعل ماض ، والتاء علامة على تأنيث الفاعل ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به -